ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
161
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
والحديث يدل على ما كان عليه حال مولاتنا فاطمة مع زوجها عليّ - رضي اللّه تعالى عنهما - من كامل الزهد والتقشّف والتواضع في الحياة ، والعزوف عن الترف والبذخ ، ولا غرو فإنّه بيت النبوة ومعدن التقوى والفضائل ، فكل نور وعلم وخير وصلاح فهم أصله وأساسه . وفي الحديث اختياره صلّى اللّه عليه واله لا بنته ما اختاره لنفسه من الزهد في الحياة ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، والصبر على شظف العيش ومشاقّه ، وإيثاره صلّى اللّه عليه واله الغير من الفقراء عليها ترفّعا لها عن الرفاهية ، وإبعادا لها عن التشبّه بأهل الدنيا المنعّمين ، وذلك لما لها في الآخرة من مزيد الثواب ، وعلوّ المقام والسيادة على غيرها . وفيه : إشارة إلى أنّه ينبغي للمسلم أن يأخذ في حياته بالأفضل ، فإن النبي صلّى اللّه عليه واله أرشد ابنته وزوجها إلى ذكر اللّه عزّ وجل وتقوية الروح بدل الخادم ، وقال لهما : هو خير لكما من خادم ، ذلك أن الذكر خير عند اللّه ثوابا وخير أملا ، بخلاف الخادم فإنّه تمتّع فان زائل . وفيه : المحافظة على ما يرتّبه المسلم على نفسه من وظائف الذكر والعبادة ولو في أوقات الشدائد والمهالك ، والذكر الذي علّمهما إيّاه أفضل ما يذكره المسلم . فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلّى اللّه عليه واله : « أحب الكلام إلى اللّه أربع : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، لا يضرّك بأيّهن بدأت » رواه مسلم وغيره « 1 » .
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 1685 .